محمد بن زكريا الرازي
114
الحاوي في الطب
ذات الجنب على الأكثر هو من جنس المرار ، وذلك لأن الغشاء بسبب كثافته لا يقبل إلا مادة لطيفة في أكثر الأحوال ، والمادة التي عنها يحدث الورم في الرئة فهي في أكثر الأمر من جنس البلغم ، وإذا كانت الرئة من أجل تخلخلها في نفسها لا تقبل في الأكثر إلا مادة غليظة ، لأن المادة اللطيفة لا يمكن أن يحتبس فيها لأنها تجري وتنحل منها سريعا ، وما يفرق بينه وبين ذات الجنب ووجع الكبد في باب الكبد . قال : إذا كان الورم في ذات الجنب في الأجزاء العالية من الغشاء المستبطن للأضلاع فاستعمل الفصد ، فإن كان في أسفل فالإسهال . ووجع الجنب أربعة أصناف : إما أن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع ويقال لهذه العلة ذات الجنب ، وتلزمه الأعراض وهي الحمى الحادة والوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والسعال بلا نفث أولا ، ويتورم العضل الداخل ويكون معه وجع عند دخول النفس فيدل على تورم العضل الخارج الذي يبسط الصدر ؛ وإما عند خروجه فيدل على تورم العضل الذي يقبض الصدر ؛ وإما أن يتورم الجلد مع العضل الظاهر وهو يعرف باللمس إذا حدث في الغشاء المستبطن للأضلاع ورم ، فإن كان نفث استدل بلونه على الخلط الفاعل ، فإن لم يكن معه نفث كان المرض - أعني ذات الجنب - لا نفث معه ، ففرق بين الورم الداخل والخارج أن ضيق النفس والحمى والوجع في الداخل أشد ، وللخارج أيضا رأس يلمس خارجا . قال في « أصناف الحميات » : إنه ينفث معه شيء ربما كان أصفر أو أبيض أو أحمر أو أسود ، فهذا إنما هو صديد الموضع الوارم الذي لا يضبطه الموضع لكن يرشح ويخرج هذا ، قال : والأسود لا يكون من أول الأمر لكن بعد أن يقذف قبله في أكثر الأمر شيء أصفر قال : وحميات ذات الجنب إذا كان النفث أحمر غيّبه الدور ، ومتى كان الأرق واختلاط الذهن وذهاب الشهوة وشدة العطش في ذات الجنب أعظم فهي أعظم ، السهر واختلاط الذهن يحدث في آخر الأمر في ذات الجنب ليس دائما . جودة التنفس وظهور النضج علامة جيدة في ذات الجنب وبالضد ، النفث الصحيح يدل على النضج ، والنفث الأبيض اللزج والذي يضرب إلى الصفرة والذي يخالط الدم يدل على عظم النضج . والبصاق المشبع الحمرة والمشبع الصفرة والناري يدل على الخطر ، والنفث الأسود إذا كان معه نتن فهو أقوى الدلالة على الهلكة ، وإذا لم يكون معه نتن فهو أقل رداءة ، وعسر النفس علامة رديئة وكذلك شدة الوجع وبالضد ، النفث الغير نضيج فإنه إذا كان أحمر ناصعا والناري فهو في الغاية من الشر ، إذا كان ما يخرج بالنفث يسيرا نضيجا فإنه إذا كانت أعراض المرض قائمة بعد يدل على تزيد المرض ، وإن كانت سكنت تدل على انحطاط أحوال النفث